حسن بن عبد الله السيرافي

237

شرح كتاب سيبويه

وريحانه ، يريد : واسترزاقه . وأمّا لبيك وسعديك فانتصب كانتصاب سبحان اللّه ، وهو أيضا بمنزلة قولك : أمرت سمعا وطاعة ، إلا أنّ لبيّك لا يتصرّف كما أنّ سبحان اللّه ، وعمرك اللّه ، وقعدك اللّه لا يتصرف ) . قال أبو سعيد : اعلم أنّ التثنية في هذا الباب الغرض فيها التكثير ، وأنّه شيء يعود مرة بعد أخرى ولا يراد بها اثنان فقط من المعنى الذي يذكر . فالدليل على التكثير بلفظ التثنية أنك تقول : ادخلوا الأوّل فالأول ؛ فإنما غرضك أن يدخل كلّ وجئت بالأوّل فالأوّل حتّى تعلم أنه شيء بعد شيء . وتقول : جاءني رجلا رجلا على هذا المعنى ولا تحتاج إلى تكريره أكثر من مرّة واحدة فتعلم به أنه شيء لا يقتصر به على الأول ، وأنّ ذلك المعنى يعود بعد الأوّل ويكثر فتكتفي بذلك اللّفظ ، وهذا المثنى كله غير متصرّف ، ومعنى قولنا غير متصرّف أن لا يكون إلا مصدرا منصوبا أو اسما في موضع الحال كما يكون المصدر في موضع الحال ، وإنّما لم يتمكّن إذا ثنّيت لأنه دخله بالتثنية لفظا معنى التكثير لا معنى التثنية ، ودخل هذا اللفظ لهذا المعنى في موضع المصدر فقط ، قال : فلم يتصرّفوا فيه ، وبعضه يوحّد فيتصرّف كما قال اللّه تعالى في توحيده وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا " 1 " وقال الشاعر : فقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف " 2 " فرفع لمّا أفرد لأنّه لم يدخله معنى غير الذي يوجبه اللّفظ وهو أصل الاسم الموضوع . ولبيك وسعديك تثنية ولا يفرد واحد منهما لما ذكرته لك من معنى التكثير ، ولبيك مأخوذ من قولنا ألبّ بالمكان إذا أقام به ، وألبّ على كذا وكذا إذا أقام عليه ولم يفارقه . قال سيبويه : ( حدّثنا أبو الخطّاب أنّه يقال للرجل المداوم على الشيء لا يقلع عنه ولا يفارقه قد ألبّ على كذا وكذا ) .

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 13 . ( 2 ) سبق تخريجه .